فجر اليوم || خاص
استعاد الدكتور رصين الرصين، أستاذ اللغة في جامعة صنعاء، نقاشًا أدبيًا قديمًا حول مكانة كبار الشعراء العرب، مستشهدًا بآراء عدد من المتخصصين في اللغة والأدب، بينهم الراحل إبراهيم السامرائي، أستاذ اللغة والنحو في جامعة صنعاء.
وقال الرصين في منشور له إن بعض التعليقات حول شعر المتنبي أثارت ضحكه، وأعادته إلى جدل سابق بين الشيخين السعوديين صالح المغامسي وعايض القرني بشأن المفاضلة بين المتنبي وأحمد شوقي؛ إذ كان المغامسي يميل إلى شوقي، بينما يرى القرني أن المتنبي «نسيج وحده» ولا مثيل له.
وأشار الرصين إلى أنه قرأ عام 1990 خبرًا في صحيفة «الحياة اللندنية» عن أستاذة بريطانية متخصصة في الأدب الأوروبي، كانت تتحدث عدة لغات بينها العربية، وقال إنها وصفت المتنبي بأنه أعظم شاعر أنجبته البشرية. وأضاف أن الأديبة، بحسب الرواية التي نقلها، واجهت اعتراضًا من أنصار شكسبير، فردت بأن شكسبير نفسه تعلم الشعر من المتنبي.
كما استعاد الرصين جانبًا من علاقته بالراحل إبراهيم السامرائي، الذي قال إنه لازمه وخدمه لمدة خمس سنوات بين عامي 1994 و1999، عندما كان طالبًا في كلية الآداب بجامعة صنعاء ثم معيدًا فيها.
وأوضح أنه سأل السامرائي ذات يوم عن المفاضلة بين جرير والفرزدق، فأجاب بأن جرير هو الأشعر، معتبرًا الفرزدق شاعرًا من الدرجة الثانية، لكنه أوضح أن علماء اللغة يميلون إلى الفرزدق بسبب غرابة ألفاظه وأساليبه، وهو أمر قد يكون مفيدًا للدرس اللغوي لكنه لا يعني بالضرورة التفوق الشعري.
وبشأن المقارنة بين أحمد شوقي ومحمد مهدي الجواهري، نقل الرصين عن السامرائي قوله إن شوقي يمثل «الأستاذ»، بينما يأتي الجواهري في مرتبة التلميذ، مشبهًا ذلك بالعلاقة التي كانت، بحسب روايته، بين نزار قباني ومحمود درويش.
وانتقل الحديث، وفق الرصين، إلى المتنبي، حيث أكد السامرائي أن مكانته الشعرية لم تكن محصورة في الثقافة العربية، مشيرًا إلى اهتمام الجامعات الأوروبية القديمة بشعره وشعر أبي العلاء المعري ومقامات الهمذاني، واستخدام أشعارهم في مؤلفات اللغة والنحو الأوروبية.
أما عن المفاضلة بين المتنبي وامرئ القيس، فنقل الرصين عن السامرائي رأيًا أكثر حسمًا، مفاده أن امرأ القيس يمثل حالة استثنائية في تاريخ الشعر، وأن جميع الشعراء، بمن فيهم المتنبي، أخذوا عنه وتعلموا من مدرسته الشعرية.
وأضاف أن السامرائي استند في تفسير قلة ما وصل من شعر امرئ القيس إلى ما نُسب إلى أبي عمرو بن العلاء من أن جانبًا كبيرًا من شعر الجاهلية لم يصل إلى الأجيال اللاحقة.
واختتم الرصين روايته بالتأكيد على أن الحكم على كبار الشعراء لا ينبغي أن يكون قائمًا على المقارنات السريعة، بل على دراسة اللغة والبناء الشعري والتاريخ الأدبي، مشيرًا إلى أن مكانة المتنبي وشوقي وامرئ القيس ظلت موضوعًا مفتوحًا للجدل بين النقاد واللغويين.
